النووي
123
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ تُنَفَّذِ الْوَصِيَّةُ فِي شَيْءٍ ، لَكِنْ يُحْكَمُ بِانْعِقَادِهَا فِي الْأَصْلِ حَتَّى يُنَفِّذَهَا لَوْ تَبَرَّعَ شَخْصٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ أَبْرَأَهُ الْمُسْتَحِقُّ . فَرْعٌ التَّبَرُّعَاتُ الْمُعَلَّقَةُ بِالْمَوْتِ - وَهِيَ الْوَصَايَا - مُعْتَبَرَةٌ مِنَ الثُّلُثِ سَوَاءٌ أَوَصَى [ بِهَا ] فِي صِحَّتِهِ ، أَوْ فِي مَرَضِهِ ، وَكَذَا التَّبَرُّعَاتُ الْمُنْجَزَةُ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ مُعْتَبَرَةٌ مِنَ الثُّلُثِ . وَلَوْ وَهَبَهُ فِي صِحَّتِهِ ، وَأَقْبَضَ فِي مَرَضِهِ ، فَمِنَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّ الْهِبَةَ إِنَّمَا تُمْلَكَ بِالْقَبْضِ . وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى مَعْرِفَةِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : أَنَّ الْمَرَضَ الْمَخُوفَ مَاذَا ؟ وَأَنَّ التَّبَرُّعَاتِ وَالتَّصَرُّفَاتِ الْمَحْسُوبَةَ مِنَ الثُّلُثِ مَا هِيَ ؟ وَأَنَّهَا كَيْفَ تُحْسَبُ ؟ فَنَعْقِدُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ فَصْلًا . الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْأَحْوَالِ الَّتِي هِيَ فِي مَعْنَاهُ ، وَبَيَانِ طَرِيقِ مَعْرِفَتِهِ عِنْدَ الْإِشْكَالِ ، وَبَيَانِ مَا يُحْكَمُ بِهِ الْمَخُوفُ وَغَيْرُ الْمَخُوفِ ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ . [ أَمَّا ] الْأَوَّلُ : فَمَا بِالْإِنْسَانِ مِنْ مَرَضٍ وَعِلَّةٍ ، إِمَّا أَنْ يَنْتَهِيَ بِهِ إِلَى حَالٍ يُقْطَعُ فِيهَا بِمَوْتِهِ مِنْهُ عَاجِلًا ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَشْخَصَ بَصَرُهُ عِنْدَ النَّزْعِ وَتَبْلُغَ الرُّوحُ الْحَنْجَرَةَ ، أَوْ يُقْطَعَ حُلْقُومُهُ وَمَرِّيُّهُ ، أَوْ يُشَقَّ بَطْنُهُ وَتَخْرُجَ حِشْوَتُهُ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : أَوْ يَغْرَقُ فِي الْمَاءِ وَيَغْمُرُهُ ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُ السِّبَاحَةَ ، فَلَا اعْتِبَارَ بِكَلَامِهِ وَوَصِيَّتِهِ وَغَيْرِهَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ ، حَتَّى لَا يَصِحَّ إِسْلَامُ الْكَافِرِ وَلَا تَوْبَةُ الْفَاسِقِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حَيِّزِ الْأَمْوَاتِ ، وَحَرَكَتُهُ حَرَكَةُ الْمَذْبُوحِ .